الفيروز آبادي

386

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

والجليل : العظيم القدر في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله . ووصفه « 1 » به إمّا لخلقه الأشياء العظيمة المستدلّ بها عليه ، أو لأنّه - تعالى - يجلّ عن الإحاطة به ، أو لأنّه يجلّ عن إدراك الحواسّ . وموضوعه « 2 » للجسم العظيم الغليظ ولمراعاة معنى العظيم فيه قوبل بالدّقيق ، وقوبل العظيم بالصّغير ، فقيل : جليل ودقيق ، وعظيم وصغير . وقيل للبعير : جليل ، وللشّاة : دقيق لاعتبار أحدهما بالآخر ، فقيل ما له جليل ولا دقيق ، وما أجلّنى وما أدقّنى : ما أعطاني بعيرا ولا شاة ، ثمّ جعل ذلك مثلا في كل كبير وصغير . والجليل نوع من الشّوك من أعظم أصنافه ، قال « 3 » : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بمكّة حولى إذخر وجليل 36 - بصيرة في الجلب وهو السّوق . وأجلب عليه : صاح عليه بقهر . قال تعالى ( وَأَجْلِبْ « 4 » عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ) جلب الشيء يجلبه ويجلبه جلبا وجلبا . وجلبت الشئ إلى نفسي واجتلبته بمعنى . قال الشاعر : * وقد يجلب الشئ البعيد الجوالب * والجلوبة : ما يجلب للبيع . جالوت « 5 » أعجمىّ لا سبيل له في العربيّة .

--> ( 1 ) في الأصلين : « وصف » وما أثبت عن الراغب . ( 2 ) أي وضعه . وهو من المصادر التي جاءت على مفعول كالميسور والمعسور . ( 3 ) أي بلال رضى اللّه عنه ، كما في اللسان ( جل ) وفيه : « بفخ » في مكان « مكة » . ( 4 ) الآية 64 سورة الإسراء . ( 5 ) هذا خارج عن المادة ، وكان عليه أن يعنون له .